أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
43
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وتحضره » . قال : فنادى وإذا بولده قد أقبل من بطن الوادي « 1 » . 4 محمّد ( صدر الدين الصدر ) ولد السيّد محمّد ليلة 21 / ذي القعدة / 1193 ه ( 30 / 11 / 1779 م ) في مزرعة شدغيث التي اندرست وضمّت إلى بلدة معركة من أعمال صور في جبل عامل ، وأمّه هي ابنة الشيخ علي ابن الشيخ محيي الدين ابن الشيخ علي ابن الشيخ محمّد ابن الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني « 2 » . ولمّا اشتدّت المحنة في عهد تسلّط أحمد الجزّار وعبثه في تلك الديار قتل أخوه الشهيد السيّد هبة الله وسجن والده السيّد صالح ، فعاشت جبل عامل حياة الإرهاب والاضطهاد . وعندما تمكّن والده من الفرار لحقه أهله ومعهم السيّد صدر الدين وعمره حينئذٍ ستّ سنوات « 3 » . ومع أنّه لم يرجع إلى بلاد عاملة ، إلّا أنّه ظلّ يتقن لهجة أهلها ، فيتكلّم معهم بها إذا لقيهم . وقف في تحصيل العلوم على أبيه السيّد صالح والشيخ سليمان بن معتوق العاملي . وكان في أيّام إقامة والده في بغداد يحضر درس السيّد صبغة الله إمام أهل السنّة في عصره ويناظره في المسائل الكلاميّة ويفحمه وهو لمّا يبلغ . ثمّ أخذ عن السيّد محسن الأعرجي صاحب ( المحصول ) و ( الوافي ) ، وعن الشيخ أسد الله ابن الشيخ إسماعيل الكاظمي صاحب ( المقابيس ) ، وعن السيّد علي صاحب ( رياض المسائل ) ، وعن السيّد محمّد مهدي الشهرستاني الحائري ، وعن السيّد مهدي بحر العلوم ، والسيّد جواد العاملي ، والشيخ سليمان العاملي . وقد عرف السيّد صدر الدين بالذكاء المفرط والنبوغ المبكر ، حيث كتب في السابعة من عمره حاشية على كتاب ( قطر الندى ) لابن هشام الأنصاري الذي يعدّ من أعاظم علماء النحو ، وقد صار كتابه هذا موضع عنايةٍ في المجامع العلميّة ، [ وكان أئمّة العربيّة يرجعون إليه من أطراف البلاد
--> ( 1 ) انظر ترجمته في : تكملة أمل الآمل : 233 - 234 ؛ أعيان الشيعة 402 : 11 - 403 ؛ بغية الراغبين 129 : 1 - 146 ؛ طبقات أعلام الشيعة / الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة 661 : 2 - 662 ؛ موسوعة طبقات الفقهاء 309 : 13 ؛ الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 23 - 24 ؛ موسوعة المقاومة اللبنانيّة 33 : 1 - 34 . وما نقلناه من حكايا عبارة عن مرويّات ذكرها السيّد حسن الصدر في تكملة أمل الآمل : 233 - 234 ( 2 ) في : بغية الراغبين 147 : 1 أنّها بنت علي بن محيي الدين بن علي بن حسن بن الشهيد الثاني ، فيكون ( محمّد ) ساقطاً . وفي : تكملة أمل الآمل : 236 ؛ روضات الجنّات 122 : 4 ؛ خاتمة مستدرك وسائل الشيعة 111 : 2 أنّها بنت علي بن محيي الدين بن علي بن ( محمّد ) بن حسن بن الشهيد الثاني . وفي : تكملة أمل الآمل : 138 أنّها بنت علي بن يحيى بن علي بن محمّد بن حسن بن الشهيد الثاني . ولعلّ اسم محيي الدين هو يحيى ، والشيخ علي والده هو صاحب ( الدر المنثور ) ، فهو علي بن محمّد بن الحسن ابن الشهيد الثاني ( 3 ) في غير مصدر : أربع سنوات بدل ستّ ( تكملة أمل الآمل : 236 ) ، والصحيح ما أثبتناه في المتن من ( البغية ) ، فقد ولد سنة 1193 ه ولحق بأبيه سنة 1199 ه . والخلاف في ذلك مبنائي على ما يبدو ، فإنّ السيّد حسن الصدر يبني على أنّ فتنة الجزّار كانت سنة 1197 ه وأنّ السيّد صدر الدين لحق بوالده في السنة نفسها . بينما يؤكّد السيّد عبد الحسين شرف الدين أنّها كانت في 13 / رجب / 1198 ه معتمداً على ما ذكره السيّد عبّاس ابن السيّد عيسى ابن السيّد عبد السلام والشيخ أحمد رضا والشيخ حسن ابن الشيخ حيدر رضا العاملي الركوني ، حيث أرّخ الأخير للواقعة بشكل دقيق . كما يبني السيّد شرف الدين على أنّ خروج السيّد صالح إلى العراق كان سنة 1199 ه .